موقع للتعريف بالاسلام الحقيقى الوسطى الذى انزله الله تعالى على رسوله الكريم محمد صل الله عليه وسلم دين السلام و الامن و الامان دون تعصب او كراهية ضد الاخر Site of the definition of the real Islam Central, which God revealed to His Prophet Muhammad honesty Pray God him a religion of peace, security and safety without intolerance or hatred against the other


الثلاثاء، 19 مايو 2015

حدث في شعبان.. "غزوة المصطلق


ورد في كتاب "السيرة النبوية" لابن هشام، جمع وإعداد الدكتور محمد بن إبراهيم الحمد، أن غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع سمع النبي "محمد صلى الله عليه وسلم" ، باجتماع قبيلة بني المصطلق استعدادها للإغارة على المدينة، فما كان منه إلا أن جمع المسلمين وانطلق إليهم لرد شرهم. 


وكان خروجه من المدينة في 2 شعبان سنة 6 هجرية، وباغتهم عند منطقة تعرف بماء المريسيع، وعندها نصر الله نبيه ورد كيدهم، وانتصر المسلمون انتصارًا كبيرًا وغنموا غنائم ضخمة، وسلبوا عددًا كبيرًا من نساء القبيلة كان منهم جويرية بنت الحارث ابنة زعيم بني المصطلق الذي هو الحارث بن ضرار، وكانت ضربة هائلة للقبيلة.
تزوج النبي "صلى الله عليه وسلم" ، من جويرية بنت زعيم قبيلة بنو المصطلق، بعد أن أدى عنها كتابها لثابت بن قيس وكانت جويرية أسلمت، ورأى الرسول أنه بهذا الزواج سيقرب قلوب بني المصطلق له، وبخاصة إذا أعتق المسلمون سباياهم من نساء بني المصطلق إكرامًا للرسول، وحدث ما توقعه الرسول، وأعتق الصحابة سبايا بني المصطلق، وقالوا: أصهار الرسول، فأعتق في ذلك اليوم يوم زواج رسول الله من جويرية بنت الحارث، أهل مائة بيت وكان ذلك سببًا في إسلام قبيلة بني المصطلق، فكان نصرًا للمسلمين.
- أهمية الغزوة:
ليست من الغزوات الكبرى للرسول، ولم يكن فيها الصراع طويلا، ولا القتلى والشهداء كثيرا، إلا أن هذه الغزوة اكتسبت أهمية خاصة في السيرة النبوية لخطورة الآثار الخبيثة التي تسبب فيها المنافقون، فمن بين المنافقين من رأى الانتصارات المتعددة والغنائم الكثيرة التي جاءت في السرايا والغزوات التي أعقبت الأحزاب، فقرروا الخروج مع المسلمين وفي هذه الغزوة تسببوا في أكثر من أزمة كادت كل واحدة منها أن تطيح بكيان الدولة الإسلامية، وصدق الله تعالى إذ يقول في حق المنافقين: "لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ"، التوبة.
هذا عين ما حدث في غزوة بني المصطلق، فتسببوا في مجموعة متتالية من الفتن، وكما قال الله، "وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ"، أي فيكم أيها المؤمنون الصادقون من يلتبس عليه الأمر فيشارك في الفتنة ويقع فيها، والحق أن الأزمات التي أثارها المنافقون في هذه الغزوة.
- أسباب الغزوة:
الأزمة الأولى، فكانت صراع نشب بين المهاجرين والأنصار على السقاية من بئر من آبار المنطقة، وكانت أزمة كبيرة كادت أن تتفاقم لولا حكمة الرسول في السيطرة عليها، وهي:
تنازع سنان بن وبر الجهني حليف بني سالم من الأنصار وجهجاه بن سعيد الغفاري الكناني على الماء، فضرب جهجاه سنانا بيده فنادى سنان يا للأنصار ونادى جهجاه: "يا لقريش يا لكنانة"، فأقبلت قريش سراعا وأقبلت الأوس والخزرج وشهروا السلاح، فتكلم في ذلك ناس من المهاجرين والأنصار حتى ترك سنان حقه وعفا عنه واصطلحوا.
فقال عبد الله بن أبي بن سلول: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل على من حضر من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم"، وسمع ذلك زيد بن أرقم فأبلغ محمد قوله فأمر بالرحيل وخرج من ساعته وتبعه الناس، فقدم عبدالله بن أبي سلول الناس حتى وقف لأبيه على الطريق فلما رآه أناخ به وقال: "لا أفارقك حتى تزعم أنك الذليل ومحمد العزيز" فمر به محمد "صلى الله عليه وسلم " فقال: "دعه فلعمري لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا".
ثم نجمت عن هذه الفتنة فتنة أخرى خطيرة، فتنة نداء المنافقين في أوساط الأنصار بأن يخرجوا المهاجرين من المدينة، وقال عبدالله بن أُبي بن سلول كلمته يعلق فيها على المهاجرين بقوله: "والله ما نحن وهم إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منا الأذل"، وكانت أزمة خطيرة توشك أن تقضي على الأمة الإسلامية.
ثم حدثت فتنة ثالثة شنيعة وهي حادثة الإفك، وفيه اتهم المنافقون زوجة النبى  عائشة "رضى الله عنها " بالفاحشة، ووقع بعض المؤمنين في الأمر، واتسع نطاق الأزمة حتى شمل المسلمين كلهم ما بين مدافع ومهاجم وما بين مبرئ ومتهم، ولم ينزل وحي في القضية إلا بعد شهر كامل حين نزل الوحي بتبرئة السيدة عائشة من التهمة الشنيعة التي أثارها المنافقون حولها، واشترك فيها بعض المؤمنين، وكانت حادثة الإفك هذا من أشد الأزمات التي مرت بالمسلمين، ليس في هذه الفترة فقط ولكن في كل فترات السيرة النبوية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق